منتدى امبيسيريا الاجتماعي
أهلاً وسهلاً بك زائرنا الكريم أنت غير مسجل في عضوية منتدانا
إذا رغبت بالتسجيل في المنتدى نأمل منك الإطلاع على القانون العام للمنتدى قبل التسجيل
مع تحيات المدير العام لموقع ومنتدى امبيسيريا الاجتماعي


موقع ومنتدى اجتماعي منوع يساهم في التواصل بين أبناء سورية بكافة شرائحهم وأطيافهم الاجتماعية
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
إن هدف المنتدى هو الالتزام بمدرسة القائد الرمز بشار الأسد ونحن لسنا من أدوات التأييد الأعمى أو أدوات التحريض على البلد بل نحن مجموعة وطنية تؤمن أن الوطن فوق كل شيء والقانون يجب أن يطبق على كل مواطن في هذا البلد وإن الإدارة ترى مايحصل في سورية مؤامرة كونية بامتياز تستهدف سورية كشعب وكقيادة ومن يجهل هذه الحقيقة فغير مرحب به في منتدانا ومن يؤمن إن حل الأزمة في سورية هو بالحوار البناء والالتزام بما يطرحه سيادة الرئيس الأسد حتى لو عارض بعض الأمور التي تندرج تحت سقف الوطن فأهلاً وسهلأ به ۞المنتدى ملتزم دوماً بالموقف الرسمي السوري ولانسمح لأي أحد بالتهجم على سورية أو أحد رموزها الوطنية ۞ منتدى امبيسيريا منتدى اجتماعي منوع يستوعب كل الشرائح الاجتماعية في سورية  ۞  تعرض منتدانا لاختراقات عديدة وقد تم السيطرة على معظمها لذلك تعتذر الإدارة مسبقاً عن أي عملية اختراق مهما كان نوعها قد تشوه بعض أهداف ومبادىء المنتدى علماً أن أي اختراق يحصل للمنتدى يتم تداركه خلال 24 ساعة ۞ الأخوة الزوار تستطيعون تفعيل حسابكم مباشرة من خلال رابط سيصل إلى بريدكم الإلكتروني فور التسجيل أو الانتظار حتى تتم الموافقة من قبل الإدارة خلال فترة أقصاها 24 ساعة ۞ على الأعضاء الراغبين بالإشراف على أحد أقسام المنتدى الرجاء مراسلة المدير العام عبر بريد الرسائل في المنتدى علماً أنه لايحق للعضو الإشراف حتى يساهم على الأقل ب 100 مساهمة منها 50 مساهمة في القسم الذي يرغب في الإشراف عليه ۞ توجه الإدارة شكرها الجزيل لكل مشرفي المنتدى على جهودهم في مراقبة المواضيع والحرص على أن تتناسب مع هدف المنتدى ۞ للإعلان على منتدى امبيسيريا الاجتماعي الرجاء التواصل مع المدير العام عبر بريد المنتدى mpsyria@ymail.com ۞
عدد زوار الموقع
صفحة جديدة 2

الساعة الآن بتوقيت دمشق
المواضيع الأخيرة
» حكام الخليج كلهم ظلمة ''
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالثلاثاء 1 أكتوبر 2013 - 18:37 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» سورية الجريحة .... ؟
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالإثنين 30 سبتمبر 2013 - 21:55 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» السعودية تحارب الوجود والفكر السوري
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالأحد 29 سبتمبر 2013 - 1:54 من طرف المدير العام للمنتدى

» سورية قلب العالم ''
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالسبت 28 سبتمبر 2013 - 20:49 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» سورية ... تاجك الياسمين ""
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالسبت 28 سبتمبر 2013 - 4:54 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» مقومات النصر
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالجمعة 27 سبتمبر 2013 - 3:04 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» على مساحة العالم يسود الانتظار:
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالسبت 7 سبتمبر 2013 - 19:34 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» نائب يأتي الى سوريا فنزويلي ويلتحق بكتائب الدفاع الوطني
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالجمعة 30 أغسطس 2013 - 21:31 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» عيد الفطر السعيد
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالثلاثاء 6 أغسطس 2013 - 18:43 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» الرسالة التي وجهها الاسد
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالسبت 3 أغسطس 2013 - 0:22 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» نصر سورية ''
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالثلاثاء 30 يوليو 2013 - 23:48 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» قصيده في حب الوطن روعه ''
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالأربعاء 24 يوليو 2013 - 0:21 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» ~ حماس في شر مستطير ~
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالأحد 21 يوليو 2013 - 21:45 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» تغير في الموقف الاوربي والاميركي اتجاه الاسد وبقاءه في الحكم ''
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالجمعة 19 يوليو 2013 - 23:06 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» القيصر الروسي بوتين ل كاميرون ''
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالجمعة 19 يوليو 2013 - 21:11 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» التفاصيل الكاملة لجريمة إغتيال محمد ضرار جمو ;
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالجمعة 19 يوليو 2013 - 21:07 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» “حماس” تعيش لحظة مفصلية مأزومة،
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالخميس 18 يوليو 2013 - 2:28 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» حطيط: سورية دخلت مع اسرائيل في مواجهة حرب مركبة امنية استخبارتية عسكرية
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالثلاثاء 16 يوليو 2013 - 21:26 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» كيف سقطت الطائرة الحربية الإسرائيلية في البحر المتوسط قبل أيام ؟
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالثلاثاء 16 يوليو 2013 - 21:20 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» أسلحة أميركية كانت مرسلة للمعارضة بيعت للحكومة السورية :
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالسبت 13 يوليو 2013 - 19:22 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» ?? الإنتصار دائمآ للحكمة السورية ??
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالخميس 11 يوليو 2013 - 1:39 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» '' فجأة، انتبهنا الى سوريا ''
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالثلاثاء 9 يوليو 2013 - 18:47 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

»  حزب البعث العربي الاشتراكي
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالإثنين 8 يوليو 2013 - 19:16 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

»  ( المهرولون )
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالأحد 7 يوليو 2013 - 18:35 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» مصريون يطلقون حملة لإلغاء " المعونة " الأمريكية
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالسبت 6 يوليو 2013 - 20:53 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» قدوم شهر رمضان الكريم :
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالجمعة 5 يوليو 2013 - 2:25 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

»  انفجار عواطفي؟
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالخميس 4 يوليو 2013 - 18:50 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» سورية تربك الجميع
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالخميس 4 يوليو 2013 - 8:37 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

» تحميل اخر أصدار ميغ33 (mig33v4.6) مكسورة البروكسي
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالسبت 29 يونيو 2013 - 14:35 من طرف غياث البلبل

» » سوريا الرقم الصعب !!!!
                الليلة الأخيرة Icon_minitimeالجمعة 28 يونيو 2013 - 3:24 من طرف ABD AL RAHMAN AL RIFAI

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
مايا
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
الليث
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
ABD AL RAHMAN AL RIFAI
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
layal deeb
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
MTkiller3
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
samoras
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
اسكندر
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
المدير العام للمنتدى
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
ola deeb
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
lion scream
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ABD AL RAHMAN AL RIFAI
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
مايا
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
layal deeb
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
MTkiller3
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
الليث
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
المدير العام للمنتدى
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
samoras
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
اسكندر
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
lion scream
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
ahm@@@@d
                الليلة الأخيرة Vote_rcap                الليلة الأخيرة Voting_bar                الليلة الأخيرة Vote_lcap 
المواضيع الأكثر شعبية
مقلوبة الأسد عملية استخباراتية سورية وبغض النظر عن السجال حولها
لائحة بأسماء قائمة العار السورية باسم الشعب السوري
تحميل برنامج جوجل ايرث2012 Download googl Earth
تحميل برنامج الترا مسنجر
تحميل برنامج الدردشة الخاص بسوريا Syria Tallk
كلمات اغنية(راب) لسورية..انا سوري قمة...
مجموعة مواقع لكسر البروكسي
كلمات..(ســــــــــــوريا يا حبيبتي )..
أحدث الأصدارات من خدمة رنة وغنية من سيرياتيل
جديد ملحم زين(ماعاد بدي ياك) كلمات وتحميل..
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
للتواصل معنا
لاقتراحاتكم واستفسارتكم الرجاء التواصل مع الإدارة وبشكل مباشر عبر البريد الإلكتروني : mpsyria@ymail.com
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 895 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو tamer 2010 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 4546 مساهمة في هذا المنتدى في 1811 موضوع
يوليو 2019
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   
اليوميةاليومية

شاطر
 

  الليلة الأخيرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
باسم عبيد
عضو مشارك
عضو مشارك
باسم عبيد

ذكر عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 16/10/2011
العمر : 36
العمل/الترفيه : محامي

                الليلة الأخيرة Empty
مُساهمةموضوع: الليلة الأخيرة                   الليلة الأخيرة Icon_minitimeالسبت 5 نوفمبر 2011 - 5:21

أصدقائي هذه روايةٌ قصيرة كتبتها في أحد الأيام تحكي عن ليلة فيها من الحب ما قتل
أرجو أن تنال إعجابكم


الليلة الأخيرة

قِصصُ الحب كثيرة ، و هي لم تقتصر على أولئك الذين عاشوا في زمنِ الجاهلية ، أو قاتلوا على جبهاتٍ مستحيلة الانتصار ، و في النهاية انتصروا ، أو انتحر الحبيبان ، رفضاً لوجود شخصاً آخر .
هنا و في هذه القصة القصيرة ،و التي تحكي أحداثها عن ليلةٍ واحدةٍ فقط ، تختصرُ سنينَ الحبَ الطويلة ، بكلِ ما جرى من قتالٍ ، من هزائمٍ و انتصارات ، تختزلُ مساحاتٌ من الألمِ و الضحكاتِ ، و عما جرى في تلك الليلة من أحداثٍ غريبة ، و تأثيرها في حياة من عاشوها ، و عما نسمعه من أشياءٍ تحدث بين الناس ، أو في داخل البيوت خلف أبوابها المغلقة .
بدأت القصة قبل ست سنوات ، حين أحبها و أحبتهُ من سكات ، و صار الاثنان يلتقيان عن قربٍ أكثر ، و هذا الحبَ صار ينمو في الأحشاء ، و يبني جذوره بعمق ، و يتمسك بوجوده كأشجار الصنوبر في أعالي الجبال ، عشقت جذورها الأرض فبقيت مقاومة الأعاصير و الرياح لأجل البقاء .
قِصةٌ كُتبَ لها الشِعر و الغَزل ، و رأى فيها الروح و النفس ، و كانت له القلب الذي ينبض ، كان يقول لها : إياك و الرحيل عني ، فأنا من دونك كجسدٍ بلا روح .
كان إذا ما طال موعد اللقاء يكتئب ، و إذا قل اتصالها به يشعر أن كل شيءٍ قد توقف .
مضت الأيام و السنين ، و الحب مازال صامدٌ في وجه التحديات ، و النزاع على القلب قائم من عند الأصحاب ، و لكلٍ منهما ندٌ يحاول سرقة الآخر .
الاشتياق لحضن الحبيب ، لا يساويه حتى حضن الأمهات ، و هيجان الروح العاشقة لا تكفيها الصور ، أو ابتساماتٍ من بعيد .
مضت حوالي عشرة أيام ، و لكنها لم تتصل ، أو ترسل له أية رسالة تخبره بها عما يجري .
بعد هذه المدة الطويلة ، اتصلت به و قالت أنها بحاجةٍ ماسة لرؤيته ، و هو الذي لم يقل لها لا ، فقد تعاهدا أن الخلاف لن يقف يوماً في وجه حبهم .
جاءها مسرعاً .. حاملاً بين يديه وردةً جورية ، كان قطفها من حديقة منزله الصغيرة ، ليقدمها لها و حين وصل إلى مكان اللقاء لم يجدها ، فجلس ينتظر قدومها ، على كرسيٍّ أشبه بجمرة كبيرة ، تحرق اللحم على مهلٍ ، فهو لم يراها منذ حوالي عشرة أيام ، و اشتاق لها كثيراً ، كما أنه كان بحاجة ماسة ليحضنها و يقبل شفتيها و يضع رأسه على صدرها .
جاءت تمشي على مهلٍ ، و صوت كعب حذائها يرن في أذنه ، واضعة نظاراتها السوداء ، حيث تبدو من بعيد كئيبة غير متوازنة .
وقف يستقبلها بالابتسامة المشرقة ، و حين مد يده ليصافحها ، شعر بيدها باردة جداً ، كأنها للمرة الأولى التي يلتقيان ، استغرب تصرفها و سألها :
_ماذا هناك لما هذا البرود ... ؟
حينها أزالت النظارة عن عيونها ببطء شديد ، و قالت له :
_هنا الدرب توقف ، و الطريق بيننا انتهى ، و قد صرنا في آخر المشوار أرجو أن تنسى كل الذي كان .
أطبق أصابعه على الوردة بشدة حتى أتلفها غير مصدق ما يسمع
_لماذا ما الجديد
أمسك يدها و شدها إليه ، فرأى الخاتم يلمع في أنامل كفها اليمنى ، أمعن النظر فيه و وقف دون حراك ولم يقل شيء .
ثم تنهد بعمق ، و قال لها :
_ما هذا الذي في أصبعك
_و ما الذي تراه أنت
_هكذا إذاً .. هذا هو قرارك و منذ متى صار هذا
_ليس من بعيد منذ أيام فقط
_لهذا لم تجيبي على اتصالاتي و رسائلي ، و أنا الذي كنت أظنك مريضة ، و كان بالي مشغولٌ عليك ، و أنت تتلاعبين بي و أنا الغبي الذي حين قلت أنك تواجهين بعض الضغوط قد صدقتك .
_هكذا أفضل لنا نحن الأثنين
قاطعها بغضبٍ شديد ، حيث أنه انفعل من كلماتها
_أفضل ... عما تتحدثين أنت ، بعد كل هذا الوقت الذي قضيناهُ سوياً تقولين هذا أفضل أتعلمين شيئاً لم أكن أتوقع منك هذا التصرف أبداً
_لكن الأمر ليس كما تظن
_كيف إذاً .. قولي لي ..كيف ؟ لن أسامحك على خيانتك هذه أبداً ما الذي فعلته لك ، ما الخطأ الذي ارتكبته بحقك
قال هذه الكلمات و أدار ظهرهُ لها و رحل ، و الغضب الشديدُ يملأ وجهه المتهجم العابس بشدة ، حاولت هي أن تشرح له موقفها لكنه بقي يمشي ، و لم يلتفت ناحيتها أبداً ليرى الدموع على خديها تكاد تتلف وجهها .
حاولت أن تخبره عن جبروت والدها ، عن حصار أخوتها لها ، عن ضربها حين قالت لهم لا .
لكنه رحل ، أدار ظهره لها و رحل ، و لم يعد هناك داعٍ للشرح ، و لما الشرح في موقفٍ لا يحتاجُ للشرحِ أصلاً ، و قالت في نفسها قد يكون هذا أفضل .
صار يبتعد عنها شيئاً فشيئاً ، أخرج من جيبه علبة السجائر ، و تناول واحدة فسقطت منهُ أرضاً و ابتلت بالماء الموجود على الأرض ، فشتمها و تناول واحدةٌ أخرى ، و أخرج علبة الكبريت و تناول عود الثقاب بغضب ، ثم أشعل سيجارته و بدأ يدخن .
صار يمشي في الشوارع ، قاطعاً المسافات الطويلة دون شعور ، حتى لم يرغب في ركوب سيارته ، بل فضل المشي ليخرج الغضب المكنون في جوفه .
ظل يمشي لساعاتٍ طويلة ، كانت المدينة خلالها خاليةً تماماً من البشر ، و الحركةُ قد توقفت في شوارعها العريضة ، لم يشعر بالوجود أو لا وجوده على الأرض ، كان كالريح الغاضبة ، نارٌ تقذفُ بحممها فوق جسده المشتعل .
تأخر الوقت و حان وقت العودة إلى المنزل ، و سيارته مازالت مركونةٌ أمام الحديقة ، عليه العودة ليجلبها و لا بد أن والديه قلقان عليه ، فلم يعتد السهر خارج المنزل إلى هذه الساعة المتأخرة ، و قد قارب الضوء على الظهور .
وصل البيت ، و حين فتح الباب ، وجد والده ينتظره في غرفة الجلوس ، عندها خشي أن يبدأ والده بتأنيبه ، ففضل السكوت .
قال له والده :
-أين كنت يا ولدي
- أنا آسف يا أبي لم أنتبه أن الوقت قد تأخر لكنني كنتُ ضجراً بعض الشيء ففكرت في المشي قليلاً
- تفكر في المشي حتى هذه الساعة المتأخرة .. هل من شيءٍ لا أعرفه أخبرني
- لا تقلق فأنا بخير .. تصبح على خيرٍ ، الآن يجب أن أذهب للنوم فغداً لديَّ عملٌ كثير .
أحس الوالد في كلام ابنه أن هناك ألمٌ ما يحاول أن يخفيه ، لكنه تركه يذهب حتى لا يتعبه بالأسئلة أكثر .
دخل الفتى غرفته ، و ارتمى فوق سريره كالقتيل ، مشاعره محطمة و قلبه مكسور و الحياة في عيونه انتهت و لم تعد ذات معنى .
كانت الأيام تمر و النسيان لا يمر ، و لا يأتي إليه أبداً ، و ذلك الصرحُ الكبير الذي يدعونهُ الحب قد انهار و غمرته الأمواج في كنفها .
أصبح ذلك العاشق جثةٌ حية متحركة ، يستاءُ يوماً بعد يوم و أحواله تتراجع ، إن كان في أعماله أو دراسته أو أي شيء يقدم عليه .
و كان كلما عاد إلى المنزل يدخل غرفته و يستلقي على سريره ، و يبدأ بتأمل سقف الغرفة ، و يبدأ بتنهدات متتالية ، و يتحدث مع أوهامه معاتباً إياها متسائلاً عن أسباب هذا الفراق المفاجأ .
خلال هذه المدة ، لاحظت الأم أن ولدها على غير طبيعته ، فكان قبلاً يدخل إلى البيت ، ضاحكاً مشرقاً كشمس الصباح ، يمازح الجميع ، و خاصةً أختهِ الصغيرة ، التي تحبه كثيراً ، لأنه البئر العميق لأسرارها .
أما الآن .. فهو يأتي و يدخل غرفته دون أن يكلم أحداً ، مصفراً كأوراق الخريف ، ساكناً كالليل الدُجى ، جامداً دون حراك كحجرٍ على جانب الطريق .
حاولت الأم استجواب ابنها ، لكنه لم يعطها أي جوابٍ تشفي به قلقها ، كل ما كان يقوله ، أن العمل معسراً قليلاً ، و هي لم تكن تقنع بهذا الجواب .
كان في بعض الأيام ، يتحدث إليها و كأنها بجانبه ، و يتذكر بشكلٍ لا واعٍ أجمل الأيام التي قضاها معها ، و تلك اللحظات و الضحكات التي لا تُنس ، و أيام احتفالهم بعيد مولدها الأول ، حيث ذهبا إلى أحد المطاعم الكبيرة ، و قضيا يوماً ليس بالسهل نسيانه ، بجنونه و صراخه و لذته ، هناك كان الجنون بلا وطن ، من الرقص و الركض في أنحاء المطعم ، و اللعب كالأطفال ، و الحب الذي لا أحد يتوقع أنه سينتهي بهذه الطريقة .
في يوم 1/9/2008
دخل غرفته عند الظهيرة ، فاليوم عيد مولدها الثاني و العشرون ، و العيد السادس لهما معاً ، فالسنوات الخمس التي مضت كانا يحتفلان معاً بعيد مولدها ، أما في هذه السنة ستحتفل بعيداً عنه ، مع شخصٍ آخر ، و لن يعطيها قبلة العيد التي يحبها أكثر من أي قبلةٍ يأخذها فهو يشعر بها أغلى من كل شيء .
في العيد الماضي ، حين احتفلا بعيد مولدها ، قالت له :
-أتعرف شيئاً يا حبيبي .. حين أنام على صدرك ، و تحضنني بذراعيك ، أحس بالدفء و الحنان ، أشعر بالأمان و لا أخاف أي شيء .
صار يتحسس شفتاه بأنامله ، و يستطعم بتلك القبلة التي يحب لذتها على شفتيه ، استلقى على سريره ، و هو محتارٌ كيف سيمضي هذا اليوم ، بعيداً عن التي أرادها في كل يومٍ أكثر من الذي قبله له وحدهُ .
عندها أدرك أنه يجب عليه القيام بشيءٍ ما ، فقام عن سريره بسرعة ، و ارتدى حذائه و اتجه إلى السوق ليحضر بعض الأغراض اللازمة .
فهذا اليوم لا يجب أن يمضي دون احتفال ، دون شيءٍ يحرك الرياح الساكنة منذُ شهور ، فالصيفُ مضى جافاً حارقاً ، مليءٌ باللوعة و الحنين ، قاسياً كبرد الشتاء .
صار ينتقي ألوان سهرته اليوم فجلب من الورد ما يبهج الروح و يحيِّ القلب من هنا و هناك و من كل مكان و كان كل شيء على هواه فالليلة هي مميزة بالنسبة له و يجب أن يكون كل شيءٍ كامل بقي في السوق حوالي الساعتين
أحضر الكثير من الحلوى و الفاكهة اللذيذة حتى قالب العيد اختاره كما هي تحبه و عاد إلى البيت فدخل غرفته مباشرةً ليضع الأغراض فيها لأنه لا يريد أن يراه أحدٌ من أهله فيسأله عن سبب هذه الأشياء التي أحضرها معه .
كانت الساعة حوالي السابعة حين بدأ بتحضير الغرفة للاحتفال ....
وضع الطاولة في المنتصف ثم وضع فوقها الوشاح المزركش الذي أحضرهُ معهُ خصيصاً لهذه المناسبة و بدأ بترتيب الطاولة بشكلٍ يجعلها تشبه إلى حدٍ ما طاولات الملوك بأناقتها و ترتيبها
فالكؤوس من الزجاج الفرنسي الصافي و الملاعق و الشوك و السكاكين اختارها من الفضة و كان المشروب الرئيسي هو الويسكي
ثم قام بنثر بعض الورود على الأرض و الطاولة و أشعل الشموع في الشمعدان و في قالب الحلوى ثم سكب الويسكي في الكأسين .
عند حوالي الساعة العاشرة و الربع كان كل شيءٍ جاهز و لم يتبقى سوى حضور الحبيبة و الجلوس في مكانها على الطاولة
لاحظت والدتهُ تحركاته الغريبة الغير المعتادة و أنه دخل الغرفة و أقفل الباب على نفسه و منع الدخول إليه لأي سبب لكنها ظنت أنه يريد النوم أو الاسترخاء دون أن يزعجه أحد لذلك لم تهتم كثيراً للأمر فبقيت جالسة تحيك الصوف بالصنارة .
الساعة قاربت العاشرة و أربعون دقيقة ...
اقترب من الباب و فتحه فكانت هي قد ارتدت ذاك الفستان الأسود الطويل الذي لا يحمل كتفاه سوى شريطين رفيعين و الصدر الفسيح و الظهر المكشوف و تلك القامةُ الممشوقة المليئةُ بالكبرياء و العنق الذي حطت فوقه أرقى أنواع العطور المسماة في عالم الأنوثة ...
انحنى أمامها مرحباً و الابتسامة المليئة بالحزن المغرور تملأُ شفتيه المسدلة الزوايا ثم أمسك بيدها و اقترب بها إلى الطاولة الملكية و أجلسها على كرسيها ثم جلس أمامها و سكب المشروب في الكأسين
رفع كأسه نخب عيد مولدها و قال لها :
_في هذا اليوم يا حبيبة عمري سأقدم لك أي شيءٍ تطلبينه مني دون أن أقول لك كلمة لا أطلبي و لا تترددي أطلبي الزواج مني أو انتحاري قد لا أملك كل ما تتمنين لكني أملك في جوفي حبٌ كبير لن تجديه عند أي رجلٍ آخر و كل عام و أنت حبيبتي ..
شرب الكأس في رشفةٍ واحدة ثم اتجه نحوها و دعاها إلى الرقص معه على أغنيةٍ رومانسية اختارها لتكون الرقصة الأجمل في تاريخ حياته
كانت أقدامه تتنقل بخفة لم يعدها من قبل و كأنه تدرب على هذا النوع من الرقص سابقاً
و بعد ذلك اتجه نحو علبة الموسيقى و أدار الصوت عالياً ليستمتع بالرقص أكثر و رقصا على الأغنية الأولى و الثانية و الثالثة و بقي يرقص إلى أن تعبت قدماه و بعدها اتجها إلى الطاولة ليطفآ الشموع ثم أمسك السكين بيده و وضع يدها فوق يده و قال لها أن تتمنى أمنية قبل تقطيع قالب العيد
قبلها ثم سكب في طبقها بعض الطعام و الحلويات و أعاد ملئ كأسه و أشعل سيجارة
صار يشرب و يشرب و كلما فرغ كأسه أعاد ملئه من جديد إلى أن سيطر السكر عليه و فقد توازنه على الأرض حتى الدخان كان يدخن بشكلٍ غير اعتيادي فما أن ينتهي من واحدة حتى يشعل الأخرى .
في حوالي الساعة الحادية عشرة و النصف عاد والدهُ إلى المنزل و هو يفتح الباب سمع صوت الموسيقى الصاخب الصادر من البيت فغضب بشدة و دخل بسرعة
وجد زوجته في غرفة الجلوس تحيك الصوف فسألها عن الضجة الموجودة في غرفة ابنه
أخبرته أنه منذ عاد دخل الغرفة و أقفل الباب على نفسه و لم يجيب على اتصالات أصدقائه بل بقي سجين الغرفة و أن تصرفاته لم تكن عادية اليوم و كأنه يخفي شيئاً في داخله
في الأيام العادية لم يكن هذا الشاب يستطيع أن يرفع صوت الموسيقى أو التدخين في البيت و خاصةً إذا كان أحد والديه موجود فكان يستغل فرصة غيابهم ليستمع إليها كما يشاء أما اليوم فهو غيرُ مبالٍ بوجود والديه لهذا قرر والده الدخول ليجعله يخفض الصوت و لم يكن على علم بما يجري في داخل الغرفة الصغيرة .
طرق الباب حين لحقت به زوجته تترجاه أن لا يغضب على الولد أو يصرخ في وجهه لأنه يجد في الموسيقى ما يفرغ طاقته الكامنة
ثم طرق الباب مرةً أخرى و لكن ابنه لم يجيب فظنه لا يسمع من الصوت العالي حينها أمسك قبضة الباب محاولاً فتحه و صار ينده على ولده ليفتح له لكنه لم يجيب
أما في الداخل كان الشاب يذرف الدموع على الحب الضائع الذي وهبه كل ما يملك و ها هو ينهار اليوم بشكلٍ لم يتوقعه قد لعبت الأقدار لعبتها و صارت الأديان هي سبب الفراق و بين اختلاط الحزن بالألم قال لطيفها :
_ عشقاً ما من عاشقٍ مثلي ...ما من عاشقٍ يحبُ بطريقتي ... أنا الذي أسطر القوانين في حبي ... فصارت لكل عاشقٍ في الهوى دربِ ... لهبُ الثورات في قلبي ... إياك و الظن في صدقي ... فأنا ثورةٌ أقسى من ثورة البراكين .... أقترب و أقبل الصمت على شفتيك ... دعيني لا تعارضي رغبتي .... لأثير في جسدك كل ما تشتهي ... فأثملُ من ريق ثغرك ... و أنام فوق السرير ... كيف لا أبالي ... المهم أنكِ بجانبي ... قتيلاً كنتُ أو ... أنت اختاري
و قال الكثير من الكلمات التي حاول فيها إطفاء ناره المتقدة
في الخارج خلف الباب الموصد كان والده خائفاً جداً و زوجته تلح عليه ليكسر الباب فصار يدفعه بقوة إلى أن انفتح ...
دخل الوالدان الغرفة ليجدها ولدهم جالساً خلف الطاولة منهاراً من كثرة الشرب و عيناهُ محمرتان من البكاء و يتحدثُ إلى أحدٍ ما في الغرفة و لكنهم لم يجدوا سواه فلم يكن هناك من أحدٍ موجود نظرا إلى الغرفة المليئة بالورود المفروشة على الأرض و الطاولة و الشموع المضاءة في أرجاء الغرفة
سحب الوالد كابل مكبر الصوت و اقترب من ولده مستغرباً حاله التي يرثى لها عندها التفت إليه الشاب و قال له :
_ أهلاً أبي تعال لأعرفك بحبيبتي إنها الحب الذي أعيش لأجله انظري يا حبيبتي هذا والدي الذي حدثتك عنه و هذه أمي الطيبة انظري إليها يا أمي أليست جميلة لقد اختارها قلبي
عندها فهم الوالدان وجع ابنهم و الذي يعانيه فقد كان يلمح لهم فيما مضى عن الحب و الزواج من خارج الطائفة لكنهم لم يعيروه اهتماماً لما يحكيه بل كانا يظنان أنه مجرد كلامٍ يخرج من ثغره
اقترب منه الوالد و أمسك بيده :
_تعال يا بني دعنا نخرج قليلاً
عندها أفلت يده و قال :
_لا يا أبي علينا البقاء فمن غير اللائق تركها وحيدة و خاصةً أن اليوم هو عيد مولدها ما رأيك لو تشاركنا أنت و أمي الاحتفال
كان الوالد يريد من الخروج جعل ولده يستنشق بعض الهواء النظيف ليصحو قليلاً من سكره و من رائحة الغرفة المخنوقة بالدخان الكثيف من سجائره
حاول الوالد سحب ابنه للخارج و قال له :
_تعال لنخرج نتحدث قليلاً ثم تعود لكن علينا التكلم أولاً
قام الشاب عن كرسيه أخيراً و صار يتكلم بلسانٍ ثقيل و كلمات متلعثمة لا يفهم منها إلا القليل و فجأةً أمسك بالطاولة و رماها أرضاً و بدأ بتحطيم كل ما يمسك به و يصرخ بعالي صوته معاتباً الله على إنزاله الأديان المتعددة و الطوائف المتناحرة و حين حاول والداه إمساكه و تهدئته مذهولين الجنون الذي أصابه
صار كل شيءٍ مرمياً على الأرض محطماً كفؤاده و الورود تناثرت أوراقها كما حبه الكبير
لم يستطع والداه تهدئته فقد ارتمى على الأرض و صار يبكي بشدة لم يراه أحدٌ في هذه الحالة أبداً
ركض والده إلى الغرفة المجاورة ليكلم الطبيب و يخبره بما جرى و حين عاد إلى الغرفة وجد ابنه مستلقياً في حضن أمه كالقتيل و الأنين يخرج من صدره كمن يتلفظُ أنفاسه الأخيرة و والدته تبكي حاله و تحاول إيقاظه برش الماء على وجهه فقالت له صارخةً :
_أفعل شيئاً أرجوك نكاد نخسره انظر إليه إن نفسه يضيق و لا يستفيق
صار يخبط بكفيه على خدوده و يحاكيه دون جدوى ثم عاد و اتصل بالطبيب مرة أخرى ليتعجله كانت الدقائق القليلة لوصول الطبيب كأنها ساعاتٍ طويلة تمر على الوالدين حينها أجروا أكثر من سبعة اتصالات به .
فجأة أفاق الشاب من غيبوبته و نظر إلى والديه ثم التفت في أرجاء الغرفة بعيونٍ تدلُ على أنه غير واعٍ بما يجري حوله ثم صار يشد بقبضته على يد أمه حتى آلمها ذلك و فتحت عيونه أكثر بدوا جاحظتين جداً أخذ نفساً عميقاً ثم تبعه شهقةً قوية و أخرى مثلها و أرخى يده عن أمه و توقفت كل حركاته
صارت أمه تحاكيه و أبيه ناديه و يرجوه الاستيقاظ فقالت الأم :
_إنه لا يتنفس
_ما الذي تقوليه
و اقترب منها بسرعة
_لا أدري لكني لا أشعر به يتنفس و قد برد جسده و اصفر لونه ألا ترى
_فقال لها ابتعدي لأرى
صار يضغط على صدره ثم وضع أذنه ناحية قلبه فلم يسمع نبضه صار يرتجف حائراً ماذا عليه أن يفعل
وصل الطبيب و عندما رأى الشاب بهذا الحال طلب الإسعاف مباشرة مع أنه يعرف من البداية أنه لا جدوى من ذلك لكنه لا يستطيع إخبارهم بحالة ابنهم
وصلت سيارة الإسعاف و حملوه الممرضون و مباشرة في داخل السيارة بدؤوا بإجراء الإسعافات الأولية ريثما يصلون المستشفى
ركب الوالدان سيارتهم و انطلقا إلى المستشفى و الدموع تملأ خديهما و هم يجهلان مصير ولدهم
أدخله المسعفون غرفة الإنعاش و ركض الأطباء بسرعة محاولين إنقاذه بالصدمات الكهربائية و التنفس الاصطناعي و ما يملكون من أجهزة تساعد في إنقاذه باذلين أقصى جهدهم
في هذا الوقت كان الولدين واقفين في غرفة الانتظار الأم مكتفة اليدين و ملقيةً رأسها على الحائط و الأب يفرك يديه بعضهما ببعض و يمشي في الغرفة و السكينة لا تعرف الوصول إلى قلبيهما و كان إذا خرج من الغرفة أحد يسألانه عن حال ابنهم
الساعة الثانية عشرة و النصف تقريباً ...
خرج أخيراً الطبيب حاملاً الخبر اليقين و دعاء الوالدين بخروج ابنهم سالماً لم يتوقف فركضا نحوه بسرعة متلهفين خائفين .
قال لهم :
_أنا أسف لقد بذلنا قصارى جهدنا ليصبركم الله على فاجعتكم
لم يصدق الوالدين ما سمعا أو لنقل لم يتوقعا هذا الخبر فحاولا الاستفسار عما حدث فقال لهم الطبيب :
_لقد أصيب بسكتةٍ قلبية و لم نستطع أن ننقذه .
انهارت الأم و صار الوالدين يبكيان ابنهم على ضياع حياة ابنهم ذو الست و عشرون عاماً و أخر ما يفكران به هو موته حسرةً على حبه
ذلك الحب الصافي المجرد من الأكاذيب و اختلاق الأعذار الخالي من جميع أنواع الملذات الجسدية المبعثرة فوق السرير ذلك الحب الذي دام ست سنينٍ دون انقطاع أو ملل أحدهما من الأخر .
قد نملك كل شيءٍ في أيدينا و نحكمه بإرادتنا الحكيمة و الصلبة لكن الحب القلب من يختاره و لا نستطيع التدخل فيما يريد ما علينا سوى الانصياع لأوامره و القبول بما يمليه علينا من أحكام مهما كانت قاسية
فلو شاءت الأقدار لجمعت كل المحبين تحت سقف واحد و لكان انتهى هذا العذاب من الوجود و عاش العشاق في جنة من السكينة و الراحة دون اقتراف الذنوب أو الموت من النحيب
أما الأديان السماوية فكلها قد أنزلها الله علينا و يجب أن نقبل بما أراده الرب في عالي سماه

. . . . . . . . . .
في الحياة صرختان
واحدة عند الولادة
وأخرى عند فراق الحبيب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير العام للمنتدى
Admin
Admin
المدير العام للمنتدى

ذكر عدد المساهمات : 184
تاريخ التسجيل : 09/03/2011
الموقع : حمص
العمل/الترفيه : طالب جامعي

                الليلة الأخيرة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الليلة الأخيرة                   الليلة الأخيرة Icon_minitimeالإثنين 7 نوفمبر 2011 - 1:25

مشكور الصديق باسم لهذه الرواية الجميلة ورغم انتشار هذه المشكلة كثيراً في مجتمعنا والتي لم أجدها جديدة لكن استوقفني جمال العبارات التي اخترتها في التعبير عن أفكارك .
عباراتك وألفاظك مميزة جداً وجميلة
وننتظر منك المزيد

. . . . . . . . . .
المدير العام للمنتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mpsyria.syriaforums.net
باسم عبيد
عضو مشارك
عضو مشارك
باسم عبيد

ذكر عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 16/10/2011
العمر : 36
العمل/الترفيه : محامي

                الليلة الأخيرة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الليلة الأخيرة                   الليلة الأخيرة Icon_minitimeالثلاثاء 8 نوفمبر 2011 - 5:43

شكراً لك سيدي المدير و شكراً لقرائتك التي أعطتني المزيد من الشجاعة لأكتب أكثر و أحاول أن أعبر بأفضل ماعندي

. . . . . . . . . .
في الحياة صرختان
واحدة عند الولادة
وأخرى عند فراق الحبيب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الليلة الأخيرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى امبيسيريا الاجتماعي :: منتدى الأدب والشعر والخواطر :: روايات وقصص أدبية-
انتقل الى: